الإنسان يحتاج إلى أن يكون مرئيًا
"أُعرّف الاتصال بأنه تلك الطاقة التي تنشأ بين الناس حين يشعرون بأنهم مرئيون ومسموعون ومُقدَّرون؛ حين يستطيعون العطاء والأخذ دون أن يُحاكَموا؛ وحين يستمدون من العلاقة قوة وعونًا." بهذه الكلمات للباحثة برينيه براون، يمكن تلخيص جوهر ما يحتاجه المعلمون اليوم لتجاوز الإرهاق المهني.
لا يمكن لأحد أن ينكر الأثر البالغ الذي خلفته جائحة كوفيد-19 على المجتمع التربوي. فبعد أشهر من التعليم الافتراضي، حملت العودة إلى التعليم الحضري مواجهًا للتحديات الجديدة للطلاب والمعلمين والقادة على حد سواء. إن الصدمات النفسية الناجمة عن الجائحة، والضغوط المحيطة بـ "فقدان التعلم" (Learning loss)، والحاجة المستمرة للحجر الصحي لبعض الأفراد، واللوائح الجديدة الخاصة بارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، كل ذلك فرض على التربويين إعادة التفكير في معظم ما عرفوه سابقًا عن عمليتي التدريس والتعلم.
الإجهاد النفسي الذي تعرّضت له المنظومة التعليمية في مراحل سابقة ترك أثرًا عميقًا، سواء بسبب أعباء استعادة الفاقد التعليمي، أو ضغوط العمل المتزايدة، أو تراجع الشعور بالتواصل المهني. والسؤال الحقيقي: كيف يمكننا مساعدة المعلمين على الصمود والازدهار في وقت تتزايد فيه متطلبات المهنة أكثر من أي وقت سابق؟
البشر يستمدون قوتهم من الاتصال، من الشعور بأنهم مرئيون ومسموعون ومُقدَّرون. ولذلك، يبدو منطقيًا أن يحتاج المعلمون والقادة التربويون -لتجاوز ضغوط المهنة- إلى شعور أعمق بالاتصال في ثلاثة مجالات أساسية: الاتصال بالطلاب، والاتصال بزملائهم ومجتمع المدرسة، والاتصال بمهنة التعليم نفسها. وفي حين أن هناك الكثير مما يمكن للمشرّعين وقادة المناطق التعليمية القيام به لتسهيل هذه الروابط، فإن الجزء الأكبر من هذا العمل يحدث داخل مباني المدارس الفردية. نحن، كقادة مدارس، تقع على عاتقنا مسؤولية بذل المزيد من الجهد، لتجهيز أو تلطيف المبادرات القادمة من الإدارات التعليمية العامة حتى نتمكن من جعل المعلمين يشعرون بالدعم والتواصل في هذه المجالات الثلاثة.
استعادة ثقافة الروابط الإنسانية
تتطلب مهنة التدريس من التربويين الانخراط في مشاركة ممارساتهم المهنية، سواء داخل مجتمعات التعلم المهنية أو ضمن الثقافة اليومية للمدرسة (مثل الحوارات في الممرات أو أثناء وقت الغداء). لقد غيرت الجائحة من فرص هذه المشاركة، وأجبرت المعلمين على العزلة المؤقتة عن طلابهم وزملائهم على حد سواء. وبصفتي قائدة مدرسة طوال هذه الفترة، فقد عاينت كيف استمرت هذه العزلة لدى الكثيرين، حتى بعد عودة معظم المدارس إلى التعليم الحضري. لقد وجد التربويون أنفسهم يشعرون بوحدة أكبر مما كانوا عليه من قبل، ويكافحون للتكيف مع طرق التدريس الجديدة. وإذا أضفنا إلى هذه العزلة الصدمة العاطفية والنفسية التي سببتها الجائحة لكل من الطلاب والمعلمين، فلا عجب أن يشير المعلمون إلى مستويات متزايدة من الإجهاد والاكتئاب والإرهاق بعد مرور نحو عامين (Hargreaves, 2021).
إن المخاوف بشأن الصحة النفسية للمعلمين والموظفين تنعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية ورفاهية الطلاب؛ لأن شعور المعلمين بالأمان والدعم يعد عنصرًا أساسيًا لتعلم الطلاب ونجاحهم. فالمعلمون الذين يعانون من الإجهاد يكونون أقل فاعلية وأكثر عرضة للاحتراق المهني (Burnout). ومحاولةً لمكافحة الإجهاد والاحتراق، روج قادة المناطق التعليمية لـ "الرعاية الذاتية" كحل، لكن الرعاية الذاتية لا يمكنها حل المشكلة بمفردها. في واقع الأمر، وكما لاحظ أحد الصحفيين التربويين في بودكاست حديث، فإن العديد من المعلمين يفيدون بأنهم يشعرون بإنهاك شديد يمنعهم حتى من الانخراط في أنشطة الرعاية الذاتية (Cardoza, 2021).
وبما أن الدعم المقدم للطلاب على مستوى الولايات والمناطق التعليمية يتركز حاليًا حول المبادرات التي تخفف من حدة فقدان التعلم وتساعدهم على تجاوز الصدمات، فإن دعم المعلمين غالبًا ما يتمحور حول التدريب على كيفية تنفيذ مثل هذه المبادرات. ومع ذلك، وبصفتي قائدة مدرسة في منطقة حضرية، وجدت أنه خلال ذروة الجائحة وفترة العودة إلى التعليم الحضري، كان أكثر ما يحتاجه المعلمون هو الشعور بالارتباط والانتماء. وبينما لا يمكنني إنكار أننا جميعًا بحاجة إلى مزيد من التدريب على كيفية معالجة الآثار الأكاديمية والاجتماعية والعاطفية للجائحة على الطلاب، إلا أنني رأيت أن المضي قدمًا يتطلب منا تلبية الاحتياجات الإنسانية والعاطفية للمعلمين قبل الاحتياجات الأكاديمية. والخبر السار هو أن قادة المدارس يملكون القدرة على تهيئة الظروف التي تغذي الروابط في ثلاثة مجالات رئيسية.
المجال الأول: الاتصال بين المعلم والطالب
من المعروف جيدًا أن الطلاب الذين تربطهم علاقات قوية بمعلميهم يكونون أكثر انخراطًا أكاديميًا وأكثر إظهارًا للسلوك الإيجابي. وبما أن التحديات السلوكية للطلاب والشعور بعدم الفعالية من أهم أسباب إجهاد المعلمين، فإن تخفيف هاتين المسألتين يمكن أن يساعد فعليًا في تقليل الإرهاق المهني.
الأمر يرتبط بمفهوم "الكفاءة الذاتية للمعلم": فالمعلمون الذين يعتقدون أن لديهم القدرة على التأثير في أداء طلابهم يكونون أقل عرضة للشعور بالتوتر والقلق والإحباط.
استراتيجيتان فعّالتان لتعزيز هذا الاتصال
كيف ننشر الروابط بين المعلم والطالب؟
هناك استراتيجيتان تعملان بشكل جيد لبناء روابط قوية بين الطلاب والمعلمين: إجراء (EMR) واستراتيجية (2x10).
إجراء التأسيس-المحافظة-الإصلاح EMR:
هذا النموذج الثلاثي للعلاقات الصفية -الذي أثبتت دراسات متعددة فعاليته في رفع الانخراط الأكاديمي بنسبة 33% وتقليل السلوك المعطّل بنسبة 75%- يمكن تطبيقه عمليًا من خلال "حلقات الافتتاح" في بداية اليوم الدراسي، يجب أن يتم تأسيسها (Establish)، والحفاظ عليها (Maintain)، وترميمها (Restore) عند الحاجة.حيث يجلس المعلم والطلاب في حلقة ويطرح المعلم سؤالًا تعاونيًا يشارك فيه الجميع بالتساوي.
استراتيجية الدقيقتين × 10 مرات:
فكرة بسيطة وعملية: قضاء دقيقتين فقط من التفاعل الفردي مع طالب معيّن يوميًا، لمدة أسبوعين متتاليين (أي 10 لقاءات فردية إجمالًا)، للتعرف عليه بشكل أعمق على المستوى الشخصي. وهذه الاستراتيجية، حتى لو وُلدت أصلًا كأداة لتغيير سلوك الطلاب الأكثر تحديًا، تصبح أكثر فعالية حين تُستخدم بشكل استباقي مع جميع الطلاب لبناء علاقة شخصية حقيقية معهم.إن قضاء دقيقتين مع كل طالب أثناء الطابور الصباحي، أو الفسحة، على أساس تدويري، يمكن أن يحسن بشكل ملحوظ من ثقافة الصف وسلوك الطلاب على حد سواء.
المجال الثاني: الاتصال بالمدرسة كمجتمع مهني
الشعور بالاتصال على مستوى المدرسة يتطلب أن يشعر المعلم بانتمائه لرسالة المدرسة وللأشخاص العاملين فيها معًا. ويُعرف هذا بـ"الكفاءة الجماعية" (Collective efficacy) -الإيمان المشترك بين المعلمين بأنهم قادرون على التأثير الإيجابي في تحصيل جميع الطلاب، وأن مدرستهم تملك الموارد اللازمة لذلك. وقد أظهرت الأبحاث أن هذا الإيمان الجماعي يؤثر بشكل كبير في حماس المعلمين واستمرارهم في مهنتهم.
إن الأدلة على وجود الكفاية الجماعية تؤثر بشكل كبير على دافعية المعلمين (Donohoo, 2017). فالمعلمون يكونون أكثر ميلًا للاستمرار في مناصبهم التدريسية إذا شعروا أنهم يحدثون فارقًا حقيقيًا داخل المدرسة ويتركون أثرًا واضحًا على تعلم الطلاب.
ونظرًا للطبيعة الاجتماعية لمهنة التدريس، فإن هناك صلة وثيقة وثابتة بين التعاون القوي بين المعلمين وتحسين خبرات وبيئة العمل — وتؤدي هذه الخبرات المحسنة بدورها إلى الارتقاء بجميع أنواع المخرجات داخل المدرسة. ومع ذلك، ولكي يكتب له النجاح، يجب أن يكون التعاون على مستوى المدرسة حقيقيًا وصادقًا، ويتميز بتشكيل مجتمعات تعلم مهنية (PLCs) حقيقية يقودها المعلمون ويسهل عملها قادة أكفاء ورحماء. والهدف هو إشراك المعلمين في "عمليات صارمة من التقصي التعاوني التي تحدد وتحل مشكلات الطلاب المتعلقة بالتعلم والرفاهية" (Hargreaves & O'Connor, 2018). وفقط عندما يحدث هذا النوع من التقصي ويؤدي إلى تحسينات فعالة، يمكن للتعاون أن يسهم في كفاية التربويين وبالتالي رفاهيتهم.
كيف نغذي الروابط على مستوى المدرسة بأكملها؟
ثمة خيط رفيع وتوازن دقيق بين تسهيل التعاون على مستوى المدرسة وبين فرضه قسراً. ولكن هناك أشياء يمكن للقادة القيام بها للمساعدة في تهيئة الظروف التعاونية:
أولاً وقبل كل شيء، يجب على القادة نمذجة العقلية التعاونية (Model a collaborative mindset): يعني هذا امتلاك الرغبة في التعاون مع أقراننا ومعلمينا بطريقة تكون مرئية للجميع. ويمكن لمديري المدارس نمذجة الممارسات التعاونية للمعلمين من خلال التفاعل معهم بنفس الطريقة التي نتوقع منهم أن يتفاعلوا بها مع زملائهم. وتعد مجتمعات التعلم المهنية مكانًا مثاليًا للقيام بذلك.
في مدرستي، تتجلى إحدى الطرق التي ينمذج بها القادة التعاون في العمل المباشر مع المعلمين داخل هذه المجتمعات، حيث يشاركون كأعضاء في الفريق التعاوني وليس كمشرفين عن بُعد. وللتحضير لهذه المشاركة، يقضي الإداريون وقتًا طويلاً في فحص البيانات ودراسة المناهج الدراسية (داخل مجتمع التعلم الخاص بنا كإداريين) حتى نتمكن من طرح الأسئلة، وتحفيز التفكير، ونمذجة عمليات التقصي وحل المشكلات المطلوبة لنجاح مجتمعات التعلم المهنية أمام المعلمين.
ومن الاستراتيجيات التي وجدناها قيمة للغاية داخل هذه المساحات التعاونية هي "الممارسة المتعمدة للدروس" (Deliberate lesson practice)؛ حيث يتناوب المعلمون على "تدريب تدريسي" لدرس معين أمام بعضهم البعض، مع التركيز بشكل خاص على أجزاء الدرس التي تتطلب نمذجة من المعلم أو طرح أسئلة محددة. وتتيح هذه الممارسة للمعلمين توقع سوء الفهم (سواء الخاص بهم أو لدى الطلاب)، وتلقي التغذية الراجعة، وتعديل التدريس بناءً على ذلك. وقد كان هذا الأمر حاسمًا في مساعدتنا على جسر فجوة فقدان التعلم. وقد أشارت بيانات الاختبارات المعيارية لمدرستنا (والتي تقيس إتقان معايير المستوى الدراسي) لنهاية الفترة التي استخدمنا فيها ممارسة الدروس هذه، إلى نمو ملحوظ في مجالات اللغة الإنجليزية والرياضيات. كما لاحظت كيف نقلت هذه الممارسة ثقافة فرقنا نحو شعور حقيقي بالمسؤولية المشتركة والكفاية الجماعية.
ثانياً، التوزيع الاستراتيجي للفرق (Strategic team placements): إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال سنوات عملي في التربية، فهو أنه لا يمكن للجميع العمل مع الجميع؛ لذا فإن التوزيع الاستراتيجي للمعلمين داخل الفرق يعد أمرًا ضروريًا للتعاون الفعال على مستوى المدرسة. يحتاج المعلمون إلى القدرة على التعاون في فرق محددة حسب الصف الدراسي والمادة، مما يعني ضرورة وضع المعلمين المناسبين لتدريس الصفوف والمواد المناسبة لمهاراتهم.
علاوة على ذلك، في حين أن العمليات التعاونية القوية والرؤية المدرسية الشاملة التي يؤمن بها جميع الموظفين يمكن أن تساعد في التغلب على الخلافات البسيطة بين الأفراد لصالح إنجاز العمل الأساسي، إلا أن العمل نفسه يكون أكثر فاعلية بكثير، ويكون المعلمون أكثر سعادة، عندما يعملون جنباً إلى جنب مع أشخاص يحترمونهم ويحبونهم، ويشعرون في المقابل باحترامهم ومحبتهم.
وعندما تتحقق هذه الشروط، يبحث المعلمون عادةً من تلقاء أنفسهم عن فرص للتواصل الاجتماعي والتعاون مع زملائهم، خارج أي وقت يحدده الإداريون. وفي الوقت نفسه، أعتقد أنه من المفيد أيضاً للقادة تشجيع تجمعات أوسع للمعلمين، سواء خارج اليوم الدراسي، أو من خلال غداء جماعي لأعضاء هيئة التدريس، أو بأي شكل من الأشكال المناسبة.
المجال الثالث: الاتصال بمهنة التعليم نفسها
المعلمون الذين يعرفون "سبب" اختيارهم لهذه المهنة، ويبقون متصلين بهذا السبب، أقل عرضة للقلق والإحباط والإرهاق. وهذا الحب للمهنة ينقسم عادة إلى ثلاثة محاور: الحاجة للمجتمع والتعاون، وحب التعلم واكتساب المعرفة الجديدة، والشعور بالهدف والرسالة في تعليم الأطفال.
لذا، يجب على القادة إيجاد طرق لضمان وجود ثقافة مدفوعة بالهدف (Purpose-driven culture)، على مستوى المنطقة التعليمية والمدرسة معًا. ففي المؤسسات التي تولي اهتمامًا قويًا بالهدف، تزداد احتمالية بقاء الأفراد واستمرارهم بمقدار ثلاث مرات (Schwartz & Porath, 2014). وكما أوضحت الجائحة بجلاء، فإن أوقات الأزمات هي أكثر الأوقات التي يحتاج فيها الناس إلى الإيمان بحس الهدف والرسالة. ومن المفارقات أن هذه الأوقات نفسها هي الأكثر اختبارًا وتحديًا لمدى هذا الإيمان.
كيف نربط المعلمين بغايتهم وهدفهم؟
لا يمكن النظر إلى المعلمين على أنهم مجرد موظفين عاديين؛ إذ من الأهمية بمكان أن نعاملهم كمهنيين ومحترفين بناءً على مكانتهم. وإذا أردنا أن يشعر المعلمون بالارتباط بالهدف من التدريس، فيجب علينا إشراكهم في عمليات صنع القرار ذات الصلة على مستوى المدرسة. ويعني هذا ترشيح المعلمين وتكليفهم ليكونوا جزءًا من لجان صنع القرار المناسبة والهادفة. وقد لا يكون هؤلاء الأفراد هم صناع القرار الرئيسيين في حد ذاتهم، لكنهم سيمتلكون القوة لنقل صوت فرقهم إلى الإدارة.
وقد وجد بحث أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن المدارس والأنظمة التعليمية التي حققت أكبر نجاح في التعافي من آثار الجائحة كانت قد شكلت مجموعات عمل أو لجان تعاونية — لاتخاذ القرارات بشأن كيفية التعامل مع التدريس خلال المراحل المختلفة للجائحة — تميزت بمشاركة قوية من المعلمين على جميع المستويات (Hargreaves, 2021). وكانت هذه اللجان موجودة بالفعل أو أُنشئت خصيصًا كاستجابة للجائحة.
إن دمج مشاركة المعلمين في مجموعات العمل هذه يؤكد على قيمة المعلمين في قيادة جهود تطوير وتحسين كيفية خدمة المدرسة للطلاب، بدلاً من اقتصار دورهم على مجرد تنفيذ السياسات الفوقية. كما أنه يمنح المعلمين حصة ومسؤولية أكبر في الصورة الكلية لعملهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن ربط المزيد من المعلمين بعمليات صنع القرار المهمة يخلق تلقائيًا نوعًا من التبني والالتزام (Buy-in)، مما يجعل تنفيذ القرارات الرئيسية أكثر سلاسة وسهولة.
ويرتبط الهدف ارتباطًا وثيقًا بـ "السبب والغاية" الفردية لكل معلم. فمعظم التربويين يملكون حسًا وسببًا وراء اختيارهم لمهنة التدريس، ومساعدة المعلمين على تذكر ذلك السبب هي طريقة أخرى يمكن للقادة من خلالها ضمان بناء ثقافة مدفوعة بالهدف. علاوة على ذلك، فإن إتاحة المساحة للمعلمين لمشاركة رسالتهم الشخصية بأي طريقة — مثل تشجيعهم على تعليق أو نشر عبارة تعكس تلك الرسالة، ربما على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، أو على أبواب فصولهم الدراسية، أو على بطاقات الهوية الخاصة بهم — يربط المعلمين بالعمل والمهنة بشكل وثيق. كما أن مشاركة رسائلنا الشخصية تخلق حسًا عميقًا بالانتماء والمجتمع.
خاتمة: المعلمون المتميزون عملة نادرة
في أعقاب الجائحة العالمية وظروف العمل الصعبة المصاحبة لها، لا يمكن تجاهل أثر الاحتراق المهني والإجهاد والإحباط على المعلمين والطلاب. إن المعلمين المتميزين يصعب العثور عليهم، وتطويرهم، والاحتفاظ بهم. ولكي نتمكن من ذلك، يجب علينا رعاية قلب التدريس وجوهره — أي تلك الروابط التي تنشأ بين المعلمين والطلاب، وبين المعلمين وأنفسهم، وبين المعلمين وقادتهم، وبين المعلمين ومهنة التدريس والعمل التربوي ذاته.
أسئلة للتأمل والمناقشة.
لقادة المدارس: هل تشعر أن معلميك أصبحوا أقل ارتباطاً — بالطلاب، وببعضهم البعض، بل وحتى بمهنة التدريس — حتى بعد عودة معظم التعليم إلى النمط الحضري؟ ما هي العلامات التي تراها وتدل على تفكك هذه الروابط؟
ما هي العوائق التي تحول دون بناء الروابط الإنسانية وتراها في مدرستك؟
كيف يمكن للإداريين في مدرستك نمذجة التعاون لتشجيع المعلمين على مزيد من التواصل؟ وهل سيكون من الجيد لقادة المدارس أن يكونوا مشاركين نشطين في مجتمعات التعلم المهنية (PLCs)، كما توصي الكاتبة؟