لماذا لا يجوز إهمال التقييم التكويني؟
في خضم حصة دراسية مزدحمة بالمحتوى، يسهل أن يُهمَل التقييم التكويني. ولكن إغفال هذه "الفحوصات السريعة منخفضة المخاطر" يفوّت كمية كبيرة من المعلومات الفورية حول مستوى تعلّم الطلاب. فمن خلال الملاحظة، والأسئلة الموجّهة، والكتابة السريعة، وبطاقات الخروج، وخرائط المفاهيم، يساعد التقييم التكويني المعلم على "قياس مدى رسوخ التدريس" بحيث يمكنه تعديل خطواته التالية بسرعة، أو الإجابة عن سؤال أساسي: هل ينبغي الانتقال للموضوع التالي، أم العودة لإعادة الشرح؟
هذه التمارين تفيد الطلاب أيضًا، لأنها تكشف لهم فورًا ما فهموه وما فاتهم، وتساعدهم على معرفة مستوى الإتقان المطلوب، وتحديد نقاط الصعوبة بدقة.
مجموعة من الاستراتيجيات الجاهزة للتطبيق
الشركاء الصامتون: يحصل كل طالب على بطاقة تعرض نفس المفهوم بصياغات مختلفة (مثلًا: تاريخ معيّن، وحدث مرتبط به، وعبارة وصفية له). الهدف أن يجد الطلاب من يحمل بطاقة مطابقة لمفهومهم، لكن الشرط أن يتم ذلك دون أي كلام منطوق على الإطلاق! أي حديث يُعيد الجميع لنقطة الصفر.
أعطِ واحدة، خذ واحدة: اضبط مؤقتًا واطلب من الطلاب التجوّل في الفصل والاقتران بزملاء مختلفين بالتناوب. في كل لقاء، يشارك أحد الطرفين فكرة أو استنتاجًا من الدرس بينما يكتبها الآخر، ثم يتبادلان الأدوار. كل ما يتقدم الطلاب أكثر في اللقاءات المتعددة، تتوسع ملاحظاتهم الفردية.
الرسم السريع للأفكار: يُطلب من الطلاب تمثيل مفهوم اليوم برسمة سريعة دون استخدام الكلمات. هذا يكشف بوضوح مدى استيعاب الفصل للمفهوم من خلال طريقة ترجمتهم له بصريًا.
الاستدعاء السريع، الترتيب السريع، تتابع السبّورة البيضاء: تدور هذه الأنشطة حول السرعة. في "الاستدعاء السريع"، يعرض المعلم كلمة أو رمزًا أو صورة ويطرح سؤالًا مرتبطًا، فيجيب الطلاب بأسرع ما يمكن. في "تتابع السبّورة البيضاء"، تتنافس المجموعات للإجابة عن مجموعة أسئلة، ويضع الفريق الفائز السبّورة على رأسه عند الانتهاء. وفي "الترتيب السريع"، يتنافس الطلاب على مطابقة المصطلحات بالمفاهيم المرتبطة بها، كنشاط افتتاحي يُظهر إتمام واجب الليلة السابقة.
ساعدني في التخطيط: يُشارك الطلاب في عملية التخطيط للدرس نفسها! يُقسَّمون إلى مجموعات صغيرة لتقديم ملاحظات حول ما استوعبوه من الحصة وما وجدوه أكثر صعوبة، مما يساعد المعلم في تصميم الحصص اللاحقة.
خلاصات الطلاب: يُطلب من كل طالب كتابة استنتاج ملموس واحد من حصة اليوم على السبّورة. هذا يكشف الأفكار الرئيسية التي استقرت في أذهان الطلاب، ويُظهر بالتبعية أي الجوانب ما زالت غامضة.
الخلاصة
لا يوجد أسلوب واحد مثالي للتقييم التكويني. القوة الحقيقية تكمن في تنويع الأدوات المستخدمة بحسب طبيعة كل درس ومرحلة دراسية، مع الحفاظ على طابعها غير المُحتسَب في الدرجات، وغير المرهق على المعلم من ناحية الوقت والتحضير.